أحمد بن علي الرازي
347
شرح بدء الأمالي
خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ، أي ليعرفونه حق المعرفة ، ويوجهم [ . . . . . . . . . ] « 1 » بإخلاص النية بين المقصود من إيجاب الخلق معرفته ويروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « قال اللّه تعالى : كنت كنزا مخفيا [ . . . . . . . . . ] « 2 » أن أعرف فخلقت خلقا فتعرفت إليهم فبى عرفوني » « 3 » . وأما العقل ؛ لأن شكر نعمة المنعم واجب والله تعالى أنعم على عبده حيث خلقه وصوره ورزقه وأعطاه السمع والبصر والفؤاد والعقل [ . . . . . . ] « 4 » وخلق له ما في الأرض جميعا ، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض وغير ذلك من الأنعام ما لا يحصى ولا يعد ، قال الله تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [ إبراهيم : 34 ] ، فكان منعما وإذا ثبت أنه منعم على الحقيقة فشكره واجب ، وأول درجة الشكر معرفة المنعم ووجوب معرفته طريقان ؛ سمع وعقل ، فالسمع [ 257 ] ما ذكرناه . والعقل فالكلام من وجهين ؛ أحدهما الإمكان ، والثاني الوجوب ، أما الإمكان فيقول : معرفة الله تعالى ممكنة عقلا دلالته بالسمع والعقل ، أما السمع فمن وجهين أحدهما وهو أن الله تعالى أمرنا بمعرفته بالنصوص التي تلونا ، فلو لا أنها ممكنة عقلا لما أمرنا بذلك ؛ لأنه يؤدى إلى تكليف ما ليس في وسعنا . والثاني : قصة الخليل أنه عرف ربه بالعقل حيث تبرأ من الكواكب وتولى إلى الله
--> ( 1 ) كلمة غير واضحة بالمخطوط . ( 2 ) كلمة غير واضحة بالمخطوط . ( 3 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 173 برقم 2016 ) . بلفظ « كنت كنزا لا أعرف » . وقال وفي لفظ « فتعرفت إليهم فبى عرفوني » . قال ابن تيمية : ليس من كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولا يعرف له سند صحيح ولا ضعيف ، وتبعه الزر كشى والحافظ ابن حجر في اللآلي ، والسيوطي ، وغيرهم ، وقال القارى : لكن معناه صحيح مستفاد من قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ، أي : ليعرفوني كما فسره ابن عباس رضي الله عنهما والمشهور على الألسنة : « كنت كنزا مخفيا » . فأحببت أن أعرف فخلقت خلقا فبى عرفوني ، وهو واقع كثير في كلام الصوفية واعتمدوه وبنوا عليه أصولا لهم . وأورده ابن عراق في تنزيه الشريعة المرفوعة ( 1 / 148 ) . وقال : قال ابن تيمية : موضوع . ( 4 ) كلمة مطموسة بالمخطوط .